الشيخ المفلح الصميري البحراني
148
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
عليه ، فلا يتغير الحكم بموته ، بخلاف الراهن ، إذا العاقد هو المالك والمجيز غيره ، وبموت المالك ينتقل الملك إلى الغير فلا يؤثر إجازة غير المالك في ملك غير العاقد فافترقا . * ( قال رحمه اللَّه : وليس للمالك فسخ الوكالة ، على تردد ، وتبطل مع موته ، دون الرهانة . ) * * أقول : الرهن قابل للشروط السائغة ، فإذا شرط ان يكون وكيلا في بيع الرهن عند حلول الأجل صح هذا الشرط ، وهل للراهن فسخه ؟ تردد المصنف في ذلك من أن الوكالة عقد جائز من الطرفين ، وقضية الجائز جواز الفسخ فيكون جائزا هنا ، فإذا فسخ تخير البائع حينئذ في فسخ البيع المشترط فيه الرهن والوكالة ، وفي إمضائه وبقاء الرهن بغير وكالة ، ومن انها اشترطت في عقد لازم فيلزم ، لأن كل جائز يشترط في عقد لازم صار لازما ، لقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 7 » فلا يجوز فسخها ، وهو المعتمد ، فلو مات الراهن انفسخت الوكالة دون الرهانة ، لأن الوكالة تبطل بالموت . فان قيل : ان الوكالة صارت عندكم لازمة ، والعقود اللازمة لا تبطل بالموت فببطلانها بالموت ينفي كونها لازمة . لأنا نقول : تغير حكم الوكالة لا يوجب تغير حقيقتها ، لأن حقيقة التوكيل هي استنابة الوكيل بإيقاع الفعل عن الموكل ، وهذه الحقيقة تنتفي بالموت ، لعدم جواز إيقاع الفعل هنا عن الميت لانتقال متعلق الوكالة إلى الغير ، ومع انتفاء الحقيقة ينتفي الحكم ، لأن الجواز واللزوم من أحكام الوكالة ، ولا بقاء للحكم مع انتفاء الحقيقة ، وموت المرتهن موجب لبطلان الوكالة أيضا دون الرهانة ، إلا أن يشترط في العقد انتقالها إلى ورثته بعد موته ، فتنتقل حينئذ .
--> « 7 » - تقدم ص 44 .